الشيخ بشير النجفي
61
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
المبحث الثالث : صيغة الأمر وما في حكمها ظاهر في الوجوب : الظهور لغة : الوضوح . والمقصود منه هاهنا : وضوح الدلالة على المعنى بحيث إنّ العرف يحمل اللفظ عند تعرّيه من القرينة على ذلك المعنى . وهذا الظهور يختلف شدّة وضعفا حسب اختلاف الموارد . فإذا عرفت هذا فاعلم : انّ صيغة « افعل » وما في معناها من أسماء الأفعال والجمل الخبرية المستخدمة في الطلب كلّها ظاهرة في الوجوب ، أي الطلب الإلزامي . بل قيل : إنّ ظهور الجمل الخبرية - المستعملة في الطلب - في الوجوب أقوى من ظهور الصيغة فيه . ولو قلنا بأنّ الصيغة ليست موضوعة للوجوب بل موضوعة لمطلق الطلب ، فمع ذلك لا يمكن إنكار ظهورها فيه . المبحث الرابع : تقسيمات الواجب : يقسّم الواجب بعدّة تقسيمات « 1 » : أولا : الواجب التعبّدي والتوصّلي : التعبّدي : ما لا يمكن الامتثال به إلّا مع قصد التقرّب ، مثل : وجوب الصلاة ، فإنّ وجوبها لا يسقط ولا يمكن الامتثال به إلّا إذا أتى بها قربة إلى اللّه تعالى .
--> ( 1 ) هكذا المعروف على الألسن ، والتحقيق : أنّها تقسيمات للوجوب وليست للواجب ، فإنّ فكرة طروء تلكم التقسيمات على الواجب تستقى من النظرية القائلة بتبعيّة الأحكام الإلهية لمصالح ومفاسد في متعلّقاتها لا في أنفسها . والثاني هو الحقّ ، وهكذا الكلام في التقسيمات التي سترد عليك في بحث مقدّمة الواجب .